هل وصلت أعمال طالبات الأزياء والنسيج في السعودية إلى مستوى احترافي؟

افتتحت جامعة الملك عبد العزيز معرض درزة المقام في الجمعية السعودية للثقافة والفنون في موسمه الرابع يوم الجمعة الموافق 12\6\2026. حيث أتى درزة هذا الموسم بمشاركة جميع برامج قسم الأزياء والنسيج للبكالوريوس والدراسات العليا. وبمشاركة ثلاثة وأربعين مشروعًا وثلاثة عشر مقررًا دراسيًا. جاء درزة باسم سجال واشتق هذا الاسم من المساجلة والمنافسة والمبارزة ليعكس التطور السريع الذي يحظى به قطاع الأزياء في المملكة العربية السعودية. وجاءت الاعمال لتوازن بين التراث وأصالته وبين المعاصرة والحداثة. لتعكس التصاميم جوانب الاستدامة الثقافية في مجموعة من الأزياء لطرحها في أسواق العمل. فدرزة ليست مجرد عرض يقام سنويًا للأعمال والمشاريع الطلابية. بل هي تسويق لمهارات الطالبات والخريجات في التصميم والحياكة والحرف التقليدية من التطريز والنسج وتوظيف التقنيات المتقدمة من تطريز آلي واستخدام آلات حديثة. وأيضًا للمهارات الفكرية الإبداعية.

جودة المخرجات:

تميزت أعمال الطالبات بمستوى عالي من الجودة والاتقان في جميع المراحل، ابتداء من وضع الفكرة القائمة على أسس ومبادئ ذات معاني أصيلة، وصولًا إلى التنفيذ والذي تميز بجودة اختيار وتنسيق الخامات واتقان القصات، ثم الخياطة الاحترافية والدقيقة. والمهارة في التشطيب والتنظيف. لتخرج القطعة بمستوى عالي تعكس الجودة التي سار عليها العمل. وهو ما يميز الاعمال الموجودة في المعرض. بالإضافة إلى جودة التطريز سواء كان بأسلوب التطريز اليدوي أو الآلي أو الشك. إلى جانب اتقان أساليب النسج التقليدي بالصوف (السدو).

التأثر بالتراث:

جاءت بعض التصاميم وكأنها امتداد للماضي سواء في الأفكار التصميمية أو تطبيق الحرف. حيث استلهمت الطالبتين حوراء جعيدان وتالا بن عفيف مجموعتهن غُّرَّة طيبة من الزي التقليدي للعروس في المدينة المنورة، مع إعادة تشكيلها وتقديمها بطريقة عصرية تواكب متطلبات العصر الحالي. يتكون التصميم من أربعة قطع رئيسية وهي الزبون والثوب وغطائي الرأس المحرمة والمدورة. وزينت المدورة بأبيات شعرية عربية على الذيل مكتوبة بخيوط القصب الذهبي بأسلوب التطريز. ونفذ الزي من أقمشة الاورجانزا والتفتة والشيفون. وفاز التصميم بالمركز الأولى ضمن فئة طالبات البكالوريوس بجائزة المصممة هنيدة صيرفي.  واستوحت طالبة الدراسات العليا عزوف العماش تصميم نوافذ من الرواشين الحجازية والصورة العمودية لمباني جدة القديمة، حيث يبين التصميم العلاقة بين الفراغات في المبنى والكتل الممتلئة بالنوافذ والامتدادات الخشبية والتي تم تنفيذها في الزي من خلال غزل نسيج السدو التقليدي يدويًا بنقشتي السلسلة والمذخر باحترافية عالية.

تصميم غُّرة طيبة لحوراء جعيدان وتالة بن عفيف
تصميم غُّرة طيبة لحوراء جعيدان وتالة بن عفيف
الكتابة العربية على تصميم غُّرة طيبة لحوراء جعيدان وتالة بن عفيف
تصميم نوافذ لعزوف العماش
صورة تقريبية للسدو بتصميم نوافذ لعزوف العماش

مجموعة من التصاميم المستوحاة من التراث

تصميم نسج نجد لوفاء الجدعاني ولين حريري
تصميم سجل لغلا إسماعيل ورنيم البقمي
تصميم مواريث لتالا الشمراني وجوري أيوب

الاستدامة:

جاء تطبيق الاستدامة واضحًا في عدد من التصاميم ومنها مجموعة نسمة للطالبة لين حريري. وذلك من خلال تصميم قطع ملبسية يمكن ارتداؤها وتنسيقها بأكثر من طريقة مع قطع أخرى من نفس المجموعة، لإطالة العمر العملي للقطعة الواحدة. نفذت المجموعة بأسلوب الخياطة الراقية وبقصات واسعة. واستخدام الأقمشة الناعمة والمنسدلة لتعزيز الراحة وإعطاء حرية أثناء الحركة.

تصميم نسمة للين حريري

الدمج بين الاستدامة والتراث:

قدمت الطالبة عروب بارشيد تصميم يدمج بين الاستدامة والتراث وهو مخرج لرسالتها للماجستير. وظفت الاستدامة من جوانبها الأربعة، البيئية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية. وتم اختيار خامات مستدامة كقماش القنب والمودال. وتوظيف عوامل ثقافية كاستخدام الصباغة بالقهوة وصنع الأزرار من حثل القهوة السعودية من بن وهيل وزعفران واستخدام ريزن صديق للبيئة. كما استخدمت جلود الإبل في إضافات الجيوب وثبيتها بغرز تقليدية بتطريز يدوي. ويعد جلد الإبل من أصعب أنواع الجلود في الخياطة والتنفيذ. ثم وظفت التطريز اليدوي وطرزت غرز تقليدية في كامل القطعة.

تصميم إرث الدرعية لعروب بارشيد

الخروج عن المألوف:

سلكت بعض التصاميم منحى آخر بعيد عن التراث. واتجهت إلى مفاهيم معاصرة. فكان مصدر إلهام الطالبة ريم القرشي الملكة في لعبة الشطرنج. فيمثل التصميم التخطيط الاستراتيجي والصراع الذهني والمواجهة داخل رقعة اللعب. كما أضافت الريش في الرقبة كعنصر بصري يرمز إلى القوة والعلو. وإلى جانب تقديمها التصميم بأفكار إبداعية، طوعت الخامات والمواد المختلفة لتعطي أشكال هندسية ثلاثية الأبعاد. وفازت بالمركز الأول ببرنامج الدراسات العليا بجائزة هنيدة صيرفي.

مجموعة من التصاميم المعاصرة:

تصميم كرمان لنهال خراز
تصميم أفق المستقبل لجود العصيمي
تصاميم تهادي لهديل الحطامي

دعم وتشجيع الطالبات والخريجات:

إلى جانب حصول جميع التصاميم على تغطية إعلامية من عدد من المنصات كمجلة سيدتي وصحيفة أخباركم الإعلامية. أطلقت جامعة الملك عبد العزيز قسم الأزياء والنسيج بالتعاون مع مصممة الأزياء العالمية هنيدة صيرفي “جائزة هنيدة صيرفي للمصممة الناشئة” دعمًا لطالبات البكالوريوس والدراسات العليا بالقسم. حيث تهدف الجائزة إلى تمكين المصممات الناشئات، وتوفير منصة تتيح لهن فرصة الظهور والتطور في الأزياء. مما يعزز حضور المواهب السعودية في الصناعة الإبداعية محليًا وعالميًا. وفازت ثلاث طالبات من برنامج البكالوريوس وثلاث من برنامج الدراسات العليا بجوائز مالية. بالإضافة إلى انتاج مجموعة أزياء وطرحها في السوق بإشراف المصممة هنيدة صيرفي للمركز الأول في البرنامجين.

رئيسة قسم الأزياء والنسيج: د. وجدان وتوفيق وعميدة كلية علوم الإنسان والتصاميم: أ.د. نهلة قهوجي ومصممة الأزياء هنيدة صيرفي

ما شاهدته أثناء حضوري معرض درزة لمن يكن مجرد مشاريع للمقررات فحسب. بل يعكس تحولًا وطنيًا تشهده المملكة في قطاع تعليم الأزياء والنسيج. حيث تميز المعرض بالعديد من الأعمال الفنية والإبداعية. وكان واضحًا وجليًا التجهيز المسبق للوصول إلى مستوى عرض احترافي عالي. ويعكس ذلك الأهداف التي تم وضعها من قبل قسم الأزياء والنسيج لتطوير المهارات المتعددة ورفع جودة المخرجات. ولم يكن الاحتراف فقط في التنفيذ بل في طرح الأفكار والإلقاء والتعريف أمام لجنة التحكيم وزوار المعرض، وكذلك في التنظيم واستقطاب الشخصيات الهامة في المجالات ذات العلاقة، والمنصات الإعلامية.  وفي حال استمرت هذه الجهود في ربط التعليم بسوق العمل، فإن كثيرًا من هذه الأعمال لن تبقى داخل قاعات الدراسة، بل ستشق طريقها إلى الأسواق المحلية والعالمية.

المراجع الخارجية:

https://www.instagram.com/p/DZlAl0uF-VH/?img_index=1

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *